الآن

    ليبيا - الثورة

    17 فبراير.. ليبيا بعد 7 سنوات من الثورة

    آبا - طرابلس(ليبيا)

    رغم مرور سبع سنوات على الإطاحة بالعقيد معمر القذافي الذي حكم ليبيا 42 عاما بنظام استبدادي، مازال الوضع السياسي في البلاد متأزما، والوضع الاقتصادي سيئا.

     ثار الليبيون على الدكتاتورية، وحلموا بإقامة دولة ديمقراطية مستقرّة سياسيا، ومزدهرة اقتصاديا، إلا أن الوضع على الأرض بعد الثورة فرض واقعا مغايرا، فاختلاف رفقاء السلاح بالأمس فتح المجال أمام تغول المليشيات وعاشت ليبيا عهد اللادولة.

    دأبت الأمم المتحدة ودول الجواروالاتحاد الأوروبي وبعض الدول الإقليمية وبعض دول العالم، على تقديم مبادرات لحل الأزمة الليبية وجمع الفرقاء على كلمة سواء، إلا أن تعدّد المبادرات والوسطاء في الأزمة الليبية عرقل مسار المحادثات للتوصل إلى حل تفاوضي بين الفرقاء الليبيين، فكل طرف يقدّم مبادرة يهدف من خلالها إلى تحقيق أهدافه الخاصة دون التفكير في الليبيين، ما أضعفت فرص نجاح عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

     بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا نبهت إلى التهديد الذي تمثله مسارات التفاوض المتعددة على العملية السياسية التي تقودها، وعبر عن عن ذلك المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة في قمة باريس في سبتمبر الماضي،  بالقول إن "تعدد الطهاة يفسد الطبخة".

    إيطاليا وفرنسا ومصر وروسيا ودول أخرى، تؤكّد علنا دعمها العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، لكنها في الواقع وعلى الأرض تدعم أحد الأطراف المتنازعة في البلد ضدّ الأخرين، ما يؤثّر على موازين القوى والعملية السياسية بأكملها.

    ويسعى بعض الأطراف الخارجية إلى تأزيم الوضع الليبي، فوجود دولة قوية تبسط سلطتها على كامل البلاد لا يخدم مصالحها وأجنداتها.

    وقد شكل اتفاق الصخيرات محطة مهمة في مسار التوافق، وهو اتفاق سلام وقعه برلمانيون ليبيون في 17 ديسمبر 2015 برعاية الأمم المتحدة بمدينة الصخيرات المغربية، وتشكلت بموجبه حكومة الوفاق الوطني برئاسة المجلس الرئاسي في فبراير 2016.

    لكن اللواء خليفة حفتر الذي يصر على أنه القائد الشرعي للجيش في البلاد عارض الاتفاق،قائلا إن المادة الثامنة منه تقف حجر عثرة أمام تسليح الجيش.

     وتنص المادة الثامنة هذه على "نقل كافة صلاحيات المناصب العسكرية والأمنية العليا، إلى مجلس رئاسة الوزراء في حكومة الوفاق فور توقيع الاتفاق، ويرى النواب الرافضون لحكومة الوفاق، أن "هذه المادة وضعت بشكل متعمد، في محاولة لتجريد القيادات العسكرية العليا وعلى رأسها المشير خليفة حفتر، من أي صلاحيات، وهو أمر لا يمكن القبول به، كون الأخير يقود المؤسسة العسكرية حسب رأيهم، وطالبت كتلة السيادة الوطنية البرلمانية الرافضة لحكومة الوفاق، بسحب هذه الصفة من المجلس الرئاسي وإسنادها إلى البرلمان، بينما طالب فريق آخر مؤيد للحكومة، ببقاء صلاحيات القائد الأعلى للجيش بيد المجلس الرئاسي. 

    سبع سنوات على ثورة 17 فبراير وليبيا تعيش في مرحلة اللادولة حرب في مدينة بنغازي، وحرب وحصار بمدينة درنة، ومعاناة في الجنوب جراء الحرب وعصابات التهريب، سنوات سيطر فيها تنظيم الدولة على مدينة سرت فترة من الزمن قبل دحره من قبل قوات حكومة الوفاق بدعم جوي من تحالف تقوده الولايات المتحدة.

    سنوات تدار فيها ليبيا ببرلمانين واحد في طرابلس وآخر معترف به في طبرق. سنوات تدار فيها ليبيا بثلاث حكومات:

    -حكومة الوفاق الوطني: وهي الحكومة المعترف بها دوليًا وتحظى بدعم الأمم المتحدة، ويرأسها فائز السراج المنتمي إلى التحالف القومي الوطني ومقرها في العاصمة طرابلس، ويراهن عليها المجتمع الدولي في مواجهة الجماعات المتطرفة وعصابات الاتجار بالبشر.

     -حكومة الإنقاذ: شكّلها  المؤتمر الوطني العام الليبي  في أغسطس 2014 ومقرها في طرابلس، ويترأسها خليفة الغويل، ولم تنل الاعتراف الدولي، وأعلنت في 5 أبريل 2016 تخليها عن السلطة، وافساح المجال لحكومة "الوفاق الوطني" برئاسة السراج لتسلم الحكم بعد أقل من أسبوع من دخولها البلاد، لكن عددًا من أعضاء المؤتمر الوطني العام ومن حكومة الإنقاذ، سيطروا يوم 14 أكتوبر 2016 على مقرات المجلس الأعلى للدولة في العاصمة، وعادت الحكومة إلى الواجهة السياسية.

     -الحكومة المؤقتة:انبثقت الحكومة المؤقتة، ويطلق عليها أيضًا اسم "حكومة طبرق"، عن البرلمان الشرعي، وتتخذ من مدينة البيضاء شرقي ليبيا مقرًا لها، ويترأسها عبد الله الثني.

    أما الأوضاع الاقتصادية فقد بلغت حدا من التدهور أصبح معه الكثيرون يحنون إلى عهد القدافي والدكتاتورية، فقد شهدت سنوات ما بعد الثورة تعطل إنتاج النفط لشهور وهو المصد الوحيد لاقتصاد البلاد، إثر النزاعات والفوضى واستيلاء المليشات على الحقول وإيقاف الإنتاج وبيع النفط في السوق السوداء، وفي أواخر عام 2016 استطاع المشير خليفة حفتر وقواته، السيطرة على الموانئ النفطية، ونتيجةً لذلك ارتفع إنتاج النفط إلى 600 ألف برميل يوميًا، ولكن يظل ذلك منخفضًا عما كان عليه في 2011، إذ كان عند معدل حوالي 1600 مليون برميل يوميًا، ومع تواصل حالة الركود في إنتاج القطاعات غير النفطية انخفض معدل النمو في الدخل القومي وانخفض الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد من ذلك الناتج إلى حوالي 4458 دولارًا، وقفز معدل التضخم إلى 24 %، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 31% وهبطت إيرادات النفط إلى حوالي 302 مليار دينار في الشهور السبعة الأولى لسنة 2016.

    سنوات سبع مرت على اندلاع الثورة كان عنواها الصراع والفوضى وغياب الدولة، وهو وضع استغله تنظيم الدولة لتهريب مقاتليه من العراق وسوريا إلى ليبيا، واستغله المهاجرون السريون للانطلاق من ليبيا نحو أوروبا، كما استغله المتاجرون بالبشر لإقامة أسواق النخاسة على الأراضي الليبية وهو ما أثار حفيظة المنظمات الدولية. 

    رغم السنوات الصعبة والمؤلمة التي أعقبت الثورة، لايزال الليبيون  يراهنون على المستقبل، وقد تولد لديهم بعد هذه التجربة المريرة أن الحل لن يكون عسكريا، فالحل له طريق واحد هو الحوا والمصالحة الوطنية ولم الشمل والتسامي على الجراح والاتفاق على دستور دائم للبلاد لبناء المستقبل.

    أك/آبا

    الرد على هذا المقال