أفريقيا- أزمات- اقتصاد

أفريقيا تعاني تبعات أزمات لم تتسبب فيها (تقرير)

آبا- الرباط (المغرب)

تواجه أفريقيا في السنوات الأخيرة تبعات أزمات متعددة، لم تتسبب القارة السمرءا فيها، ذلك ما قاله باحثون خلال تقديمهم لتقرير سنوي حول الاقتصاد في القارة الأفريقية، أمس في العاصمة المغربية الرباط.

وتحت عنوان "أفريقيا في مواجهة صدمات ثلاثية، بين الجائحة والتغير المناخي والأزمات الجيوسياسية"، قدم مركز السياسات من أجل الجنوب، تقريره الثالث عن الاقتصاد في أفريقيا.

وخلال افتتاح حفل عرض التقرير، قال كبير الباحثين في المركز، فتح الله والالو، إن تقرير هذه السنة يلقي الضوء على الأزمات التي عرفها العالم مؤخرا، مركزا على تبعاتها في القارة السمراء"، وأضاف أن  الأزمة الأولى هي الجائحة التي ضربت بين عام 2020 و 2021، أما الأزمة الثانية التي كانت لها تبعات كبيرة، هي الحرب الروسية الأوكرانية، والتي كانت لها تداعيات كبيرة في مجال الطاقة سواء بالنسبة للدول المنتجة والمستوردة، إضافة إلى ماتسببت فيه من أزمة في الاقتصاد وأزمة عذاء".

أما المنسق العام للتقرير، العربي بن جيدي فقال إن النشاط الاقتصادي في القارة الأفريقية عانى بسبب إجراءات الإغلاق التي صاحبت مواجهة انتشار جائحة فيروس كورونا. وقال الباحث أكرم زاوري إن القارة اعتمدت على أن القطاع الغير مصنف قد يحد من تباعات الأزمة الاقتصادية، وهو القطاع الذي كان دائما ما يخفف من تداعيات الأزمات الاقتصادية، حيث يستقطب الكثيرين في مثل هذه الظروف.

وأضاف "في حالة فيروس كورونا، فإن القطاع الغير مصنف، كان الأكثر تأثرا، بدل أن يلعب دور "المخفف" من الأزمة".

ولم يكن وضع القارة أفضل فيما يتعلق بتبعات أزمة المناخ، حسب التقرير.

وقال العربي جيدي إن "القارة الأفريقية هي الأكثر تضررا من التغيرات المناخية، والاحتباس الحراري"، مضيفا أن أفريقيا تواجه منذ عام 2021 "عددا كبيرا من الكوارث الطبيعية على علاقة بالتغيرات المناخية، ويعتبر انخفاض نسبة الأمطار أكبر دليل على شح المياه الدي تعاني منه عدة مناطق شمال وجنوب وغرب القارة".


وحسب الباحث المغربي فإن "السمات الاقتصادية المميزة لكثير من الدول الأفريقية، خصوصا في منطقة الساحل والصحراء، زادت من تداعيات التغيرات المناخية على الحالة العامة للسكان"، ما يجعل من التغيرات المناخية خطرا حقيقيا على ثبات الأسعار والاستقرار المادي في هذه الدول.

وفي حين لم تتعافى القارة الأفريقية بعد من تبعات هذه الأزمات، وتجد صعوبة في إيجاد حلول ناجعة لمواجهتها، جاءت الحرب الروسية الأوكرانية والتي خلفت تداعيات كبيرة على الاقتصاد والتجارة، وقطاعات أخرى حيوية.


وحسب مركز السياسات من أجل الجنوب، فإن أفريقيا شهدت أكبر انكماش اقتصادي في تاريخها، مما أثر على عدة قطاعات.

ويوضح العربي جيدي أن "القطاع الأول هو أسعار المواد الأساسية، حيث أن الحرب الروسية الأوكرانية لم تؤثر على أسعار الطاقة فحسب، بل على أسعار كل المواد الأساسية، خصوصا المواد الغذائية".

ويتعلق القطاع الثاني "بالأزمات المالية، وبشكل أعم مناخ عدم اليقين الذي أثر سلبا على الاستثمار وعلى الاستهلاك"، وأخيرا التجارة الخارجية، حيث يوضح الباحث المغربي أنه "زيادة على التجارة الخارجية، فإنه من الممكن أن الاقتصادات وشبكات الانتاج قد تتأثر".

ويضيف "هناك خطر من انعدام الأمن الغذائي، واندلاع توترات اجتماعية، بالنسبة للدول التي تعتمد كثيرا على استيراد الحبوب من أوكرانيا وروسيا، كالمغرب ومصر وتونس والسنغال وتنزانيا".

ويختم فتح الله والالو بالقول إنه ما دامت لاتوجد حلول في الأفق، فإن عدم اليقين سيطبع المستقبل"، ورغم ذلك فإن أفريقيا مليئة بما يبعث على الأمل، ف"تحويل سلاسل الإنتاج، وتنويع الاقتصاد ضروري، لتخرج الدول الأفريقية رويدا رويدا من تبعيتها في ما يتعلق بالمواد الضرورية"، يقول الخبير المغربي.

ع.س\ اب\ آبا

الرد على هذا المقال