أحمد ولد عبد الله: العلاقات بين فرنسا وأفريقيا شهدت تطورا في عهد ماكرون

آبا- داكار (السنغال) لمين ولد سالم

وزير سابق والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في الصومال، الدبلوماسي الموريتاني أحمد ولد عبد الله رئيس مركز استراتيجيات الأمن في الساحل والصحراء (centre 4S)، يستعرض لوكالة الصحافة الأفريقية حصيلة العلاقات الفرنسية الأفريقية، عشية الانتخابات المقررة هذا الأحد.

لماذا، في رأيكم، يهتم الأفارقة بالانتخابات الرئاسية الفرنسية التي يجري الدور الأول منها الأحد 10 ابريل؟

أفريقيا ليست وحدة متجانسة، فالانتخابات الرئاسية في فرنسا تهم بدون شك، النخب السياسية والشخصيات الأخرى في الدول التي تربطها علاقات سياسية واقتصادية وتاريخية وثقافية مع فرنسا، أي أفريقيا الفرنكفونية، لكنها ليست بنفس المستوى، بالنسبة للرأي العام في دول كجنوب أفريقيا وكينيا ونيجيريا ومصر وسيراليون.

هذه الانتخابات، تختلف تماما عن رئاسيات عام 1981 و2002، في الأولى واجه الرئيس المنتهية ولايته آنذاك فاليري جيسكارديستينه، أحد أساطين السياسة في فرنسا مرشح الاشتراكيين ورئيس الوزراء الأسبق فرانسوا ميتران، الذي سيبقى  فوزه بتلك الانتخابات محفورا في التاريخ السياسي الفرنسي، فهي المرة الأولى التي يصل فيها مرشح من اليسار قصر الإليزيه، منذ ميلاد الجمهورية الخامسة 1958.

أما في عام 2002، فواجه الرئيس اليميني جاك شيراك، من بين مرشحين آخرين، وزيره الأول ليونيل جوسبين مرشح الاشتراكيين. وكانت المفاجأة أن واجه شيراك في الدور الثاني مرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبين، رئيس حزب الجبهة الوطنية.

وشكل وصول مرشح اليمين المتطرف إلى الدور الثاني نجاحا سياسيا غير مسبوق، في التاريخ السياسي الفرنسي.

أي مكان حجزته أفريقيا في الحملة الانتخابية لرئاسيات هذا العام؟ هل كان حضورها مركزي أم هامشي؟

كانت التغطية الإعلامية لهذه الانتخابات متواضعة مقارنة بالانتخابات السابقة، وذلك بسبب جائحة فيروس كورونا والحرب الدائرة حاليا بين روسيا وأوكرانيا، وذلك ما يثير شكوكا في ارتفاع نسبة امتناع الناخبين عن التصويت، ما قد يشكل حرجا للمترشحين وبالأخص الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون.

الخطابات المناهضة للهجرة، كانت حاضرة بقوة في بداية الحملة الانتخابية، خصوصا لدى المرشح الذي تعود أصوله إلى إحدى أكبر الجاليات في فرنسا، أي الجالية الجزائرية (مرشح أقصى اليمين إيريك زيمور).

وباختياره موضوع الهجرة كمحور أساسي في برنامجه الانتخابي، استطاع هذا المرشح جلب اهتمام طبقة مهمة من الرأي العام في أفريقيا، خصوصا في الدول التي لديها جاليات مقيمة في فرنسا، وقد تكون نقطة نجاحه الوحيدة في هذه الرئاسيات.

خلال خطابه في جامعة واغادوغو في بوركينا فاسو، ستة أشهر بعد وصوله إلى الإليزيه، أعلن إيمانويل ماكرون عن "نهاية السياسة الفرنسية في أفريقيا"، هل وفى بوعده؟

كما قال وزير فرنسي سابق للداخلية "التعهدات لا تلزم إلا من يصدقها"، ومن خلال قمة فرنسا- أفريقيا المنعقدة مؤخرا في مونبلييه، والتي اختار ماكرون استدعاء شباب أفارقة بدل رؤساء الدول، أكد ماكرون على تعهداته في واغادوغو.

الشكل المبتكر للقمة يبرهن، حسب رأيي، على التحول الذي أجراه ماكرون على سياسة "التحكم" مع أفريقيا.

اليوم هي علاقات بين دول، بما فيها علاقات فرنسا مع أصدقائها الأفارقة التي تشهد تطورا، بفعل العلاقات الاقتصادية التي خرجت عن النمط القديم وتطور التقنيات الحديثة.

لم تعد أفريقيا في حالة احتكار للقوى الاستعمارية، أصبحت القارة منفتحة على بقية دول العالم، وهو ما تبرهن عليه قمم أفريقيا- اليابان، أفريقيا- الصين، أفريقيا- روسيا وأفريقيا- تركيا.

وكمثال على هذا التطور، تضاعفت الصادرات الفرنسية إلى أفريقيا ما بين 2000 إلى 2007 من 13 مليار إلى 28 مليار دولار، في حين زادت واردات القارة في نفس الفترة من الدول الأخرى من 100 إلى 400 مليار دولار.

دلالة هذه الأرقام واضحة.

اب\ آبا

الرد على هذا المقال