النيجر - رئاسيات - حصيلة

أي حصيلة ليوسوفو وأية تحديات لخليفته؟

أبا – نيامي (النيجر)

توجه الناخبون النيجريون إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد 27 دجنبر لاختيار خليفة الرئيس محمدو يوسوفو. "تاتيانا سميرنوفا" ، باحثة في مجموعة الساحل للبحوث في (جامعة فلوريدا) متخصصة في شؤون النيجر، تقوم في حديث حصري للوكالة الإفريقية للأنباء، بتقييم فترتي الرئيس المنتهية ولايته ومدتهما عشرسنوات وكذا التحديات التي تنتظر خليفته.


يستعد الرئيس محمدو يوسوفو لمغادرة السلطة في النيجر. ما هو الإرث الذي سيتركه لمواطنيه؟

يجب وضع ولايتي الرئيس محمدو يوسوفو في سياق سياسي نيجيري طويل الأمد. عندما وصل يوسوفو إلى السلطة لأول مرة في عام 2011 بعد عشرات السنين في المعارضة، كان مشروعه هو إعادة بناء المشهد الاجتماعي والاقتصادي للبلاد بالكامل من خلال مسارين لبرنامج "النهضة". 

على الرغم من المشاكل الضخمة المرتبطة بانعدام الأمن مع أن ميزانية قطاعي الدفاع والأمن تمثل في المتوسط 17٪ من ميزانية الدولة، والأسعار غير المواتية للمواد الخام، فقد تم تحقيق العديد من الإنجازات حيث إن معدل النمو الاقتصادي في النيجر أعلى بكثير مقارنة بما تم تحقيقه في السابق.

تعتبر البنيات التحتية الجديدة في المراكز الحضرية وخاصة في مدينة نيامي (مطار جديد، تقاطعات، جسور، فنادق) إحدى تجليات التطور والتنمية التي تعرفها النيجر. هذا لا يمكن أن يغطي على مجموعة من الإخفاقات والمتمثلة خصوصا في فشل مشروع بناء سكة حديد نيامي - كوتونو ، ومحطة توليد الكهرباء وايضا سد كاندادجي. لقد تم تعزيز شبكة الطرق الوطنية، ولكن ليس بشكل كافٍ. 

من الصعب تطوير المحاور الرئيسية التي تربط المراكز الحضرية بالأطراف. على سبيل المثال، يكاد يكون الطريق الذي يربط بلدة نجيجمي بنجورتي غائبًا. كما أظهرت مبادرة "النيجريون يغذون النيجريون"، التي انطلقت سنة 2011، حدودها، مثيرة مسألة الحاجة إلى إعادة تنشيط القطاع الزراعي بشكل مختلف.

جانب آخر مهم يتعلق بتطوير نظام التعليم. وقد بُذلت جهود من خلال تعيين مدرسين متعاقدين وبناء مدارس جديدة، لكن معدلات النجاح في امتحانات السلك الاعدادي والبكالوريا لا تزال منخفضة للغاية. 

إذا كان إنشاء الجامعات الحكومية الجديدة في أغاديز ودوسو ومارادي وزيندر وتاهوا وديفا وتيلابيري، مكسبا كبيرا، إلا أن التحدي الأكبر يظل في جودة ومحتوى التعليم والتكوين الذي يكون مناسبًا لسوق الشغل. فيما يتعلق بتطوير الخدمات الصحية، تم بناء مستشفيين بالإضافة إلى بنية تحتية صحية أخرى، ومع ذلك لا تزال المناطق الريفية تفتقر إلى حد كبير إلى المراكز الصحية المتكاملة ومستشفيات الولادة.

تميزت ولايتَا محمدو يوسوفو أيضًا بتركهما إرثًا كبيرة يتجلى في استغلال كتلة أغادم. تعتبر تحديات عائدات النفط كبيرة بالنسبة للنيجر لأنها يمكن أن تمثل ما يصل إلى 24٪ من الناتج المحلي الإجمالي بعد تشغيل خط أنابيب النيجر-بنين. وبالتالي فإن مسألة التوزيع العادل والفعال لعائدات النفط تطرح بشكل ملح على المستوى الجماعي والإقليمي والوطني (كما كان الحال بالنسبة لليورانيوم) ويمكن أن تولد توترات سياسية واجتماعية إضافية يجب إدارتها.

فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، احتلت النيجر مكانًا متميزا على الساحة الإقليمية والدولية بحصولها على مقعد عضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2020-2021، ولكن أيضًا في تنظيمها لقمة الاتحاد الأفريقي في يوليو 2019. 

لعبت الأزمة الأمنية بلا شك دورًا حاسمًا، حيث أعطيت أهمية للنيجر كدولة مستقرة نسبيًا مقارنة بدول أخرى في المنطقة.

بشكل عام م على الرغم من التحديات التي يفرضها السياق الأمني ، فإن الإرث الذي تركه الرئيس محمدو يوسوفو يعتمد على الديناميكيات الاجتماعية والاقتصادية الجديدة والسياسة الخارجية.


لقد وافق يوسوفو على عدم الترشح لولاية ثالثة في احترام تام لدستور بلاده، على عكس الرئيس الإيفواري الحسن واتارا والغيني ألفا كوندي. هل يجعله ذلك نموذجا للديمقراطية في بلاده وفي إفريقيا؟


قضى الرئيس محمدو يوسوفو فترتين، الحد الأقصى الذي يسمح به الدستور (المادة 47)، ولم يترشح مرة أخرى. هذا القرار مشرف لبلد شهد بالفعل أربعة انقلابات ناجحة (1974 و1995 و1999 و2010) والعديد من المحاولات الفاشلة. 

في الواقع، ستكون هذه هي المرة الأولى في النيجر التي يتنحى فيها رئيس الدولة المنتخب عن السلطة في نهاية فترة ولايته.

إذا كان هذا القرار يشهد على نضج سياسي كبير، إلا أنه لا يزال من السابق لأوانه، كما يبدو لي ، الحديث عن النيجر كنموذج للديمقراطية في القارة. يجب أن يكون تقليد النقل السلمي للسلطة مستدامًا، وهو أمر غير واضح. تجري الانتخابات الحالية في سياق توترات شديدة، بمشاركة قوية من الضباط السابقين، والسياسيين. يمكن أن يكون لهذه التوترات تأثير كبير على استقرار المؤسسات الجمهورية خلال فترة الرئيس الجديد.


من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، هل عاش النيجيريون في ظل حكمه أفضل مما كانوا عليه في ظل الأنظمة السابقة؟


لا يمكننا مقارنة أنماط حياة السكان في عهد الرئيس محمدو يوسوفو بالأنظمة السابقة. أولاً، لأن هذه العشرية تزامنت مع أزمة أمنية غير مسبوقة وأزمة صحية عالمية. 

لقد أدى انعدام الأمن إلى اضطراب كبير في المنظومة الاجتماعية والاقتصادية المحلية خاصة في المناطق الهامشية، حيث لا يزال السكان النازحون في حالة طوارئ إنسانية. بالإضافة إلى ذلك، خلق الوضع ضغوطًا قوية على الموارد الطبيعية في جميع أنحاء البلاد، مما ساهم في تفاقم النزاعات المحلية التي استغلها المتمردون. بالإضافة إلى ذلك، كما هو الحال في أي مكان في العالم، تسبب وباء كوفيد19 أيضًا في خسائر فادحة للاقتصاد النيجري، بسبب زيادة الإنفاق على الصحة.


مثل دول الساحل الأخرى، النيجر ليست بمنأى عن هجمات الجماعات الجهادية. ما هو سجل يوسوفو الأمني؟


أشير إلى أنه على الرغم من التدهور الهائل في الوضع الأمني في البلدان المجاورة، يبدو أن النيجر لا تزال تقاوم الاستقرار الدائم للجماعات المسلحة على أراضيها. بشكل عام هذه نقطة إيجابية. ومع ذلك، وكما أشار العديد من المحللين، يواصل المتمردون استغلال الصراعات المحلية والإحباطات بذكاء لتأسيس موطئ قدم لهم في المناطق القروية المتأثرة بعدم الاستقرار، لا سيما في منطقتي تيلابري وديفا. وهذا يثير التساؤل حول الانتشار اللاحق لعدم الاستقرار في المناطق الحضرية في نيامي، ولكن أيضًا في مارادي، في المناطق المناخمة لنيجيريا.

إن تكثيف الهجمات منذ نهاية عام 2019 والخسائر الفادحة في صفوف القوات المسلحة النيجيرية تؤكد على أن السياسات الأمنية غير فعالة. وهذا يثير مسألة الحاجة إلى إعادة النظر في طريقة التصدي للإرهاب. بالإضافة إلى ذلك، هناك تحدٍ مهم آخر يجب مواجهته يتعلق بأخلاقيات إدارة السياسة الأمنية في النيجر. الإحباطات داخل الجيش كبيرة. لم تظهر بعد بشكل كبير، لكن عواقبها يمكن أن تكون وخيمة على المدى الطويل بالنسبة للبلاد.


محمد بازوم مرشح السلطة هو الأوفر حظا في هذه الانتخابات الرئاسية. لكن هل دعم الخصم حما أمادو الممنوع من الترشح، للمرشح مهمان عصمان لن يؤثر على فرصه في خلافة صديقه ورفيقه يوسوفو؟


نعم، يمكن لهذا الدعم أن يضر نظريًا بفرص محمد بازوم ، مرشح الحزب الوطني الديمقراطي الاجتماعي  للفوز بالانتخابات الرئاسية. في الواقع، من المرجح أن يفوز المرشح مهمان عصمان بمنطقة زيندر ، واحدة من أكثر المناطق الآهلة بالسكان في النيجر. في هذه الحالة، من أصل ثماني مناطق (نيامي، دوسو ، تيلابيري ، تاهوا ، أغاديز ، مارادي ، زيندر ، ديفا) ، يمكن لأربع على الأقل التصويت لصالح المعارضة ، حيث صوتت ثلاث منها (نيامي ، دوسو ، تيلابيري) من أجل ترشيح حاما أمادو عام 2016 ، إضافة إلى منطقة زيندر، معقل مهمان عصمان.

يشكل هذا الدعم إشكالية أيضًا بالنسبة لنتائج الانتخابات التشريعية، مع احتمال حدوث "ائتلاف " وتعود الأغلبية البرلمانية إلى المعارضة. 

بلا شك، ستساهم التوترات السياسية القوية في إضعاف عمل المؤسسات، كما كان الحال في سنة 1995، مما أدى إلى الانقلاب العسكري.


ماذا ستكون تحديات رئيس الدولة النيجيري القادم؟


أعتقد أن التحديات الكبرى للرئيس الجديد ستتمحور حول أمن النيجريين والإصلاحات لإنعاش الاقتصاد في سياق نمو ديموغرافي سريع وكذا معالجة تداعيات كوفيد 19.

أولاً، تتوفر النيجر، بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي، على إمكانية القيادة الإقليمية في إدارة الأزمة الأمنية في منطقة الساحل.  لقد لعب الرئيس المنتهية ولايته هذه الورقة الدبلوماسية من خلال وضع نفسه كمحاور مهم للشركاء الدوليين. ومع ذلك، عرّت المدة الطويلة للانخراط في الصراع  عيوبا هيكلية عميقة في الاستراتيجية الأمنية الحالية والتي ربما ينبغي إعادة النظر فيها على المستوى الإقليمي، والتفاوض على مجال أوسع للمناورة مع الجهات الفاعلة الدولية. سيكون هذا أحد التحديات الرئيسية لرئيس الدولة المقبل.

ومن ثم، فإن سكان المناطق الريفية هم الذين يتأثرون بشكل مباشر بعدم الاستقرار الإقليمي. لقد تم تطعيم التمرد بعدة عوامل معقدة مرتبطة، على وجه الخصوص بالصراعات المحلية على السلطة وبالتوزيع غير العادل للثروات، ولكن أيضًا بالآثار المباشرة وغير المباشرة للعمليات العسكرية التي ينفذها الجيش. كما ستكون قضية حماية المدنيين في المناطق القروية تحديًا كبيرًا للحكومة الجديدة. ويرتبط هذا الجانب أيضا بمسار اللامركزية التي يجب أن يستمر في تنفيذها من أجل ترسيخ وجود الدولة في المناطق القروية. وبالتالي، فإن التحدي الذي سيواجه رئيس الدولة الجديد هو إيجاد مستثمرين للقيام بإصلاحات اجتماعية واقتصادية لا محيد عنها.


أك/ آبا

الرد على هذا المقال