النيجر - رئاسيات - ترشح

محمد بازوم: خصومي لا يتوفرون على حجج

أبا-أكادز، (شمال النيجر): من المبعوث الخاص: لمين ولد سالم

التقت الوكالة الإفريقية للأنباء السيد محمد بازوم المرشح الأوفر حظا في الانتخابات الرئاسية في النيجر المقرر تنظيمها في 27 ديسمبر 2020


في صبيحة يوم من أيام شهر دجنبر، هبت رياح حارة وجافة على مدرج مطار مانو داياك الدولي في أكادز المدينة التاريخية الصغيرة التي تم بناؤها بالكامل تقريبًا بالطين، حيث يطلق عليها منظمو الرحلات السياحية الذين كانوا يجتذبون آلاف السائحين اسم "باب الصحراء". توالي الهجمات الجهادية في منطقة الساحل، دفعت الدول الغربية إلىالتحذير من التوجه الى مناطق الساحل وجل أنحاء النيجر، ما جعل البلدة القديمة خالية من السياح لفترة طويلة، لدرجة أن "السكان قد نسوا بالفعل وجود المطار"، على حد تعبير شاب نيجيري.



لكن يوم الثلاثاء 16 دجنبر، اتتت ساحة المطار الصغير مجموعة من الناس بعضهم يرقص والآخر يغني بينما يتصارع الآخرون للاقتراب من باب الطائرة التي هبطت لتوها والتي يوشك الرجل الذي تتحدث عنه البلاد بأكملها في الوقت الحالي على الوصول.

محمد بازوم ، رئيس الحزب النيجيري من أجل الديمقراطية و الاشتراكية(PNDS/Tarraya)، الذي أسسه منذ ما يقرب من ثلاثين سنة بمعية صديقه محمد يوسوفو، الرئيس الحالي لهذه المستعمرة الفرنسية السابقة التي يريد الآن أن يتراسها. حلم يأمل في تحقيقه في نهاية الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 27 ديسمبر الجاري، والذي لا يستطيع يوسوفو الترشح لها بعد انتهاء ولايتين مدة كل واحدة منهما خمس سنوات كما ينص على ذلك الدستور الحالي لهذا البلد الشاسع المتعدد الأعراق والذي يبلغ عدد سكانه عشرين مليون نسمةوالمصنف في المرتبة الأخيرة على مستوى مؤشر التنمية البشرية السنوي للأمم المتحدة للعام 2019.

يستشف انطلاقا من حجم اللوحات الملصقة في جميع شوارع العاصمة نيامي وعلى الطرق المؤدية إلى الأقاليم، والوسائل التي تستخدمها فرق حملة بازوم، وخاصة آراء العديد من المراقبين، أنه المرشح الأوفرحظا للفوز بهذه الانتخابات الرئاسية التي تجري تزامنا مع الانتخابات التشريعية.

حسب المحللين، فإن المرشح الوحيد الذي كان بإمكانه أن ينافس بازوم، هو الرئيس السابق للجمعية الوطنية ورئيس الوزراء السابق همّا أمادو، 70 عامًا، الذي رفضت المحكمة الدستورية ترشحه، بسبب إدانته في عام 2017 بالسجن لمدة عام في قضية الاتجار بالأطفال مع الجارة نيجيريا. 

أمادو الذي احتل المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية للعام 2016 بعد محمدو يوسوفو، وصف هذه الادعاء بأنه "سياسي"،يهدف إلى استبعاده من الانتخابات الرئاسية للعام 2020.

في تصريح حصري لوكالة الانباء الافريقية، قال بازوم: "كما تابعتم،أسفرت نتائج الانتخابات البلدية الأحد الماضي عن حصول تحالف الأحزاب الذي يدعمني على 60 في المائة من الأصوات، ما يعكس التوازن الحقيقي ميدانيا للقوى بين خصومي ومن يدعمونني. لذلك يمكنني أن أؤمن بالفوز من الجولة الأولى، بالرغم من أني لا أخشى بلوغ الدور الثاني". كان ذلك يوم الأربعاء الماضي، في القرية التاركيةإن-غال، المرحلة الثالثة والأخيرة، بعد أغادز وأدربيدسات، من هذه الجولة التي استمرت 24 ساعة في شمال البلاد.



الذراع اليمنى ليوسوفو

ولد بازوم في الأول من يناير 1960 في منطقة ديفا، جنوب شرق البلاد، غير بعيد عن تشاد ونيجيريا، ونشأ في منطقة زندر في الوسط، حيث حصل على البكالوريا عام 1979 قبل أن يدرس الفلسفة في جامعة داكار، التي كانت آنذاك أكبر مؤسسة جامعية فرنكفونيةفي غرب إفريقيا. كان بازوم بازوم آنذاك بميله للفكر اليساري. خمس سنوات بعد عودته إلى النيجر، التحق بالتعليم الوطني كمدرس، واستدعته عدة مرات الشرطة بسبب أنشطته السياسية والنقابية. تجربة لا علاقة لها بمستقبله المهني، والتي ستبدأ رسميًا باختياره ممثلا للاتحاد النقابي العمالي بالنيجر داخل المجلس التنفيذي للمؤتمر الوطني الذي تم إنشاؤه في عام 1991 لإنهاء نظام الحزب الواحد وإقامة نظام ديمقراطي متعدد الأحزاب.

انتخب نائباً في 1993 و 2004 و 2011 و 2016 عن منطقة تسكر الخاصة (زيندر) ، ونائب رئيس الجمعية الوطنية عدة مرات ووزيرا في عدة حكومات ، بازوم هو في الوقت نفسه الذراع الأيمن لصديقه محمدو يوسوفو ، الرئيس المنتهية ولايته، والذي ساعده كثيرًا في انتخابه لأول مرة في عام 2011 ثم في عام 2016.

"أنا أتحمل المسؤولية الكاملة عن سجله. البرنامج الذي أدافع عنه اليوم ما هو إلا استمرار للأعمال التي قام بها الرئيس يوسوفو منذ انتخابه رئيساً للنيجر. لقد جئت لترسيخ الإنجازات التي حققناها معًا، مثل تعزيز المؤسسات والديمقراطية واستقرار البلاد ".

قبل انسحابه من الحكومة في يونيو الماضي لترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية، تقلد على مدى عشر سنوات مناصب حكوميةعدة من وزير دولة مكلف بالخارجية،إلى وزير دولة مكلف بالداخلية والأمن العام واللامركزية والشؤون العرفية والدينية مرورا بوزير دولة برئاسة الجمهورية.

ما الذي يخططه للقضاء على الفساد، هذا السرطان الأفريقي الذي لا تشكل فيه دولة النيجر الاستثناءً، كما يتضح من هذه الفضيحة الأخيرة التي عصفت بوزارة الدفاع والتي لا تزال موضع نقاش للراي العام؟ 

تفجرت القضية في فبراير الماضي، عندما كشفت المفتشية العامة للقوات المسلحة خلال تحقيق أجري بتكليف من الرئاسة عن اختلاس أكثر من 76 مليار فرنك أفريقي (116 مليون يورو) من 2014 إلى 2019، أي في غضون خمس سنوات، في إطار عقود التسلح. وفقًا لمنظمة ترانسبرانسي الدولية، تبلغ الميزانية السنوية لقطاع الدفاع في النيجر حوالي 250 مليون دولار، أو ما يقرب من 20٪ من ميزانية الدولة. وفقًا لهذا التحقيق الداخلي، تم تحويل 45٪ من الموارد المالية المخصصة سنويًا للجيش في غضون خمس سنوات من خلال الزيادة بدون سندفي الفواتير، وطلبيات المناقصات غير القانونية وأحيانًا دون تسلم أي معدات.

"ما قيل عن هذه القضية لا يعكس الحقيقة. مما لا شك فيه أن هذه القضية كشفت عن وجود مسؤولين متورطين في قضايا فساد إلى جانب فاعلين اقتصاديين يعملون في مناخ فاسد. يجب أن نضع حدًا لهذا النوع من الممارسات. يجب علينا وضع ضمانات وترشيد النفقات العمومية. إذا تم انتخابي، فسأكون عنيدًا بشأن هذه القضايا، بما في ذلك أصدقائي وأقاربي وحلفائي "، يقسم التلميذ السابق لكارل ماركس، الذي تحول الآن إلى الديمقراطية الاجتماعية.

ينحدر محمد بازوم من «أولاد سليمان»، قبيلة عربية تشكل أقلية في البلد، ولكنها حاضرة بقوة في ليبيا وتشاد ومالي، ولكن «بازوم» الذي يتحدث بطلاقة اللغات الأساسية المستخدمة في النيجر، يهاجمه بعض خصومه بأن أصوله غير نيجرية، في قضية استحوذت على حيز كبير من النقاش.

"لماذا لم تثر هذه الاتهامات من قبل؟ يتساءل اليوم أستاذ الفلسفة السابق.لقد ولدت في النيجر وترعرعت هناك وعملت هناك دائمًا. قدمت نفس وثائق الحالة المدنية للترشح لرئاسة الجمهورية كما فعلت عندما كنت مرشحًا للانتخابات التشريعية أعوام 1993 و1996و1999و2004و2011و2016. خلال هذه الفترة، لم يعارضني أحد. أولئك الذين يتحدونني اليوم يعرفون جيدًا أنني نيجيري، لكن بسبب الافتقار إلى الحجج الجادة أمام الناخبين، لم يجدوا أفضل من اختلاق هذه الأنواع من الاتهامات. ومع ذلك، لا تحتاج النيجر إلى هذه الأنواع من القصص ولا المنطقة ولا أفريقيا كذلك. على العكس تماما. 

من وجهة نظر رمزية، يمكن أن يكون انتخابي النهائي كرئيس للنيجر مثالًا رائعًا للعديد من البلدان الأفريقية للتغلب على هذا النوع من الخلافات غير الضرورية والمضي قدمًا نحو تعزيز الروابط بين المجتمعات الوطنية المختلفة. هذا هو إحدى الأهداف التي أتوخاها لترشيحي وأعتقد أن الغالبية الساحقةمن مواطني بلدي قد تجاوزوا بالفعل هذه الاعتبارات القبلية والعرقية ".

النيجر كمالي وبوركينافاسو هي إحدى دول الساحل الأكثر استهدافًا من قبل الجماعات الجهادية النشطة في المنطقة،كيف يقييم المرشح بازوم الوضع الأمني، بعد سبع سنوات من اندلاع الحرب ضد الإسلاميين المسلحين التي انطلقت في 2013 بعملية سيرفال الفرنسية، التي حلت محلها برخان منذ 2014 والتي حشدت اليوم أكثر من 5000 جندي فرنسي مدعومين بالجنود المحليين؟

"بصراحة، أعتقد أنه لولا التدخل العسكري لفرنسا في مالي سنة 2013، لكانت منطقة الساحل في وضع أكثر خطورة من الآن. ولكن كان بإمكاننا أن نفعل ما هو أفضل إذا استفادت بلداننا من دعم أكبر كما وعدنا مرارًا وتكرارًا "، في إشارة إلى الدعم المادي الدولي المعلن بانتظام والذي لم يتم الوفاء به لصالح مجموعة دول الساحل الخمس. هذه المجموعة شبه الإقليمية التي تضم موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد والتي من المفترض أن تكون بمثابة إطار لتجميع موارد دول الساحل من أجل مكافحة التهديدات الجهادية.

هل يتفق مع جيرانه الماليين الذين، منذ الانقلاب العسكري على الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في أغسطس الماضي،بدؤوا يصرخون بصوت عالٍ وواضح أنهم يريدون إيجاد مخرج للأزمة عن طريق التفاوض مع الجهاديين؟

يؤكد السيد بازوم، الذي كان خلال فترة وجوده في الحكومة أحد المهندسين الرئيسيين للسياسة الأمنية لبلاده، أن النيجر ليست في نفس وضع مالي. "ليس لدينا جماعة جهادية نيجيرية تعبر عن مطالب تتعلق بتسيير البلاد بعكس جارنا، يقول الزعيم النيجيري، مضيفا أن بلاده تواجه مجموعات أجنبية متمركزة خارج أراضينا وتنفذ أحيانًا هجمات داخل النيجر. إنني أفهم تمامًا أن بعض الجيران قد يكون لديهم مواقف تمليها عليهم أوضاعهم الداخلية".

لقد كان بازوم واحداً من مهندسي السياسات الأمنية في النيجر، طيلة السنوات الأخيرة، حتى أن بعض المتتبعين للشأن في النيجر يقولون إنه «بالإضافة إلى كونه مرشح السلطة، فإنه يخوض الانتخابات الرئاسية وهو المرشح المفضل لدى الشركاء الدوليين، على رأسهم فرنسا والولايات المتحدة».

أك/ آبا

الرد على هذا المقال