الآن

    مصر/السودا/إثيوبيا/سد/تقرير

    تقرير دولي يحذر من احتمال نشوب "صراع عنيف" بين دول حوض النيل بشأن "سد النهضة

    آبا-القاهرة (مصر)

    حذر تقرير دولي من احتمال نشوب "صراع عنيف" بين دول حوض النيل (مصر، إثيوبيا، السودان) بشأن "سد النهضة" الإثيوبي.



    ودعت مجموعة الأزمات الدولية المتخصصة في تحليل النزاعات، في تقرير بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمياه (22 مارس)، إلى "تحاشي أزمة أشد خطورة عندما يبدأ السد بالعمل، والاتفاق على الانطلاق في خطوات فورية للحد من الأضرار بدل الانتظار لما بعد الانتهاء من بناء السد، الذي سيزيد احتمال نشوب صراع عنيف".


    وتخوض دولتا المصب (مصر والسودان) ودولة المنبع (إثيوبيا)، مفاوضات طويلة انطلقت قبل أكثر من 6 سنوات، في محاولة لتجنب الإضرار بحصة مصر من مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب).


    وبحسب التقرير ، الذي نشرت مضامينه صحيفة "الشرق الأوسط"، طبعة القاهرة، اليوم الخميس، فقد تمكنت الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان من التوصل سنة 2016 إلى اتفاق مع مكتبين فرنسيين لإجراء الدراسات الفنية اللازمة لتحديد الآثار الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، المترتبة على بناء السد، إلا أنه لم يتم حتى الآن الوصول إلى حل يرضي هذه الدول.


    ووفق التقرير، فإن إثيوبيا "تمضي قدما في بناء أكبر سد في إفريقيا، رغم مخاوف مصر من أنه سيقلص تدفق مياه النيل أسفل النهر الذي يشكل مصدرا لنحو 90 في المائة من إمداداتها من المياه العذبة"، مشيرا إلى أن إجمالي الموارد المائية في مصر يقدر بنحو 79 مليار متر مكعب من المياه تحصل عليها من نهر النيل والأمطار والمياه الجوفية، فيما يتجاوز الاستهلاك الفعلي أكثر من 110 مليارات متر مكعب من المياه.


    وفيما تقول الحكومة المصرية إن "التلاعب بتدفق مياه النهر سيحول ملايين المزارعين إلى عاطلين عن العمل، ويهدد إمدادات البلاد من الغذاء"، يضيف التقرير، يعول الإثيوبيون في المقابل على "إنتاج سد النهضة لنحو 6.450 ميغاواط من الكهرباء، ما يمثل جائزة كبرى تعزز تطلعات البلاد للوصول إلى مكانة (البلد متوسط الدخل) بحلول عام 2025".


    وخلصت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها، إلى أن التأخير في إكمال بناء سد النهضة، وتحسن الظروف في أعقاب وصول رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى السلطة، يجعل من هذه اللحظة مواتية للتفاوض على كيفية المضي إلى الأمام، بيد أن الانتظار حتى يكتمل السد، يضيف التقرير، ويبدأ العمل عندما يصبح أثره على بلدان أسفل النهر أشد وضوحا، سيزيد من مخاطرة نشوب "صراع عنيف".


    ونقلت "الشرق الأوسط" عن نادر نور الدين، أستاذ بكلية الزراعة في جامعة القاهرة، قوله إن من بين "تداعيات استمرار بناء إثيوبيا لسد النهضة، وفق التصور الراهن، التسبب في فساد نحو مليوني فدان من الأراضي الزراعية في مصر ، وما لذلك من تداعيات على الناتج القومي، وزيادة البطالة وتأثر الإنتاج الزراعي".


    وأبرز أنه "من الناحية الفنية، فإن التصميم الراهن للسد يشير، وفق توقعات الجانب الإثيوبي، إلى احتجازه سنويا 136.5 مليون طن من الرواسب، بما يعني زيادة كبيرة في النشاط الميكروبي في المياه المخزنة في السد، وسينسحب تأثير ذلك على استنزاف الأكسجين في المياه، وما يلي ذلك من اختفاء الأسماك من بحيرة النوبة في السودان، وتهجير الصيادين المقيمين حولها لاختفاء مصدر كسبهم"، مشيرا إلى أن أنه "من المرجح أن تلجأ أديس أبابا لبناء سدود أخرى لتوزيع مخاطر تكوين الرواسب".


    ومع ذلك، يضيف الأستاذ الجامعي، فإن التغيرات السياسية التي جرت في إثيوبيا، والتي تم الإعلان بموجبها عن أخطاء في العمل المصاحب لبناء سد النهضة، وتعديل مدة الانتهاء منه حتى عام 2022، ربما يساعد في خوض مباحثات جادة تنطلق من المواقف الراهنة، المتعلقة بتحقيق مصر للاكتفاء الذاتي من الكهرباء، وبدئها في الربط الكهربائي مع السودان، وبالتالي عدم حاجة دول الجوار إلى كمية الكهرباء المخطط إنتاجها من السد .


    وشهد العام الماضي عدة اجتماعات ضمت وزراء الخارجية والمياه ومدراء الاستخبارات العامة بالدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا بشأن "سد النهضة".


    ورغم تواصل اجتماعات الدول الثلاث بشأن الدراسات الفنية لبناء سد النهضة، بين حين وآخر ، إلا أنه لم يتم الوصول إلى حل يرضي هذه الدول .


    وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوداني عمر البشير، ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، قد اتفقوا خلال قمة ثلاثية انعقدت على هامش القمة الأخيرة للاتحاد الإفريقي بأديس أبابا ، في فبراير الماضي ، على العمل للتوصل إلى توافق حول جميع المسائل العالقة بشأن مفاوضات سد النهضة الإثيوبي.


    وأكدوا على "الحاجة إلى مشاركتهم لرؤية واحدة إزاء مسألة السد، تقوم على إعلاء مبدأ عدم الإضرار بمصالح الدول الثلاث في إطار المنفعة المشتركة".


    وتوافق قادة الدول الثلاث على عدم الإضرار بمصالح شعوبهم كأساس تنطلق منه المفاوضات، والعمل المشترك لتحقيق التنمية لشعوب الدول الثلاث".


    وتخشى القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد الإثيوبي على تدفق حصتها السنوية من مياه النيل (55 مليار متر مكعب)، بينما يقول الجانب الإثيوبي إن السد سيساعد على تدارك العجز في مجال توليد الطاقة، ولن يمثل ضررا على دولتي مصب النيل، السودان ومصر. 


    اب/ابا

    الرد على هذا المقال